عبد الله بن محمد المالكي
526
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
بدينارين فعوضنا اللّه عزّ وجلّ عشرة » . وحدث أبو ميسرة أحمد بن نزار الفقيه ، قال : « كنت بجامع سوسة وأبو هارون الأندلسي جالس ، فأتاه رجل ضعيف العقل من فقراء أهل سوسة فقال له : « أطعمني الخبز والعسل » فقال : « نعم ، إذا كان العصر تأتيني » وكان ذلك غدوة . قال أبو ميسرة : « فكنت عنده وقت العصر جالسا حتى أتاه قوم من أهل القيروان ، فدفعوا له صرة وقالوا : « يا أبا هارون ، هذا سهمك من أزوادنا » فأخذها منهم ، فبعد أن انصرفوا أتاه الضعيف للوعد ، فحلّ الصرة وقال لرجل كان جالسا « 72 » : « خذ هذا القيراط اشتر له به خبزا وعسلا » . قال أبو ميسرة : « فقلت له : بيّن لي قولك للرجل : « تأتيني العصر » وأنت ليس معك شيء من الدنيا » فقال : « يا أبا ميسرة كأني أظن باللّه عزّ وجلّ أن يتركني يوما كاملا بلا رزق ؟ لا واللّه ما نظن هذا باللّه عزّ وجلّ » .
--> ( 72 ) في الأصل : جالس .